الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
519
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
فيه ما ليس فيه ، ووجّه على الأهواء ، ورأيت الدّين قد انكفى كما ينكفي الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحق ، ورأيت الشّر ظاهرا لا ينهى عنه ويعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله ، ورأيت الفاسق يكذب ولا يرّد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطّعت ، ورأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه ولا يردّ عليه قوله ، ورأيت الغلام يعطي ما تعطي المرأة ، ورأيت النساء يتزوّجن النساء ، ورأيت الثناء قد كثر ، ورأيت الرجل ينفق المال في غير طاعة اللّه فلا ينهى ولا يؤخذ على يديه ، ورأيت الناظر يتعوّذ باللّه ممّا يرى المؤمن فيه من الاجتهاد ، ورأيت الجار يؤذي جاره وليس له مانع ، ورأيت الكافر فرحا لما يرى في المؤمن ، مرحا لما يرى في الأرض من الفساد ، ورأيت الخمور تشرب علانية ويجتمع عليها من لا يخاف اللّه عزّ وجلّ ، ورأيت الآمر بالمعروف ذليلا ، ورأيت الفاسق فيما لا يحبّ اللّه قويّا محمودا ، ورأيت أصحاب الآيات « 1 » يحقّرون ، ويحتقر من يحبّهم ، ورأيت سبيل الخير منقطعا ، وسبيل الشّر مسلوكا ، ورأيت بيت اللّه قد عطّل ويؤمر بتركه ، ورأيت الرجل يقول ما لا يفعله ، ورأيت الرجال يتسمّنون للرجال ، والنساء للنساء ، ورأيت الرجل معيشته من دبره ، ومعيشة المرأة من فرجها ، ورأيت النساء يتّخذن المجالس كما يتّخذها الرجال ، ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمشط المرأة لزوجها ، وأعطوا الرجال الأموال على فروجهم ، وتنوفس في الرجل ، وتغاير عليه الرجال ، وكان صاحب المال أعزّ من المؤمن ، وكان الرّبا ظاهرا لا يعيّر ، وكان الزنا تمتدح به النساء ، ورأيت المرأة تصانع زوجها على نكاح الرجال ، ورأيت أكثر الناس وخير بيت من يساعد النساء على فسقهن ، ورأيت المؤمن محزونا محتقرا ذليلا ، ورأيت البدع
--> ( 1 ) خ . ل : الآثار منه .